سيد محمد طنطاوي

452

التفسير الوسيط للقرآن الكريم

التفسير قال اللَّه - تعالى - : [ سورة العلق ( 96 ) : الآيات 1 إلى 19 ] بِسْمِ اللَّه الرَّحْمنِ الرَّحِيمِ اقْرَأْ بِاسْمِ رَبِّكَ الَّذِي خَلَقَ ( 1 ) خَلَقَ الإِنْسانَ مِنْ عَلَقٍ ( 2 ) اقْرَأْ ورَبُّكَ الأَكْرَمُ ( 3 ) الَّذِي عَلَّمَ بِالْقَلَمِ ( 4 ) عَلَّمَ الإِنْسانَ ما لَمْ يَعْلَمْ ( 5 ) كَلَّا إِنَّ الإِنْسانَ لَيَطْغى ( 6 ) أَنْ رَآه اسْتَغْنى ( 7 ) إِنَّ إِلى رَبِّكَ الرُّجْعى ( 8 ) أَرَأَيْتَ الَّذِي يَنْهى ( 9 ) عَبْداً إِذا صَلَّى ( 10 ) أَرَأَيْتَ إِنْ كانَ عَلَى الْهُدى ( 11 ) أَوْ أَمَرَ بِالتَّقْوى ( 12 ) أَرَأَيْتَ إِنْ كَذَّبَ وتَوَلَّى ( 13 ) أَلَمْ يَعْلَمْ بِأَنَّ اللَّه يَرى ( 14 ) كَلَّا لَئِنْ لَمْ يَنْتَه لَنَسْفَعاً بِالنَّاصِيَةِ ( 15 ) ناصِيَةٍ كاذِبَةٍ خاطِئَةٍ ( 16 ) فَلْيَدْعُ نادِيَه ( 17 ) سَنَدْعُ الزَّبانِيَةَ ( 18 ) كَلَّا لا تُطِعْه واسْجُدْ واقْتَرِبْ ( 19 ) وقد أجمع المحققون من العلماء ، على أن هذه الآيات الكريمة ، أول ما نزل على الرسول صلى اللَّه عليه وسلم من قرآن على الإطلاق ، فقد أخرج الشيخان وغيرهما عن عائشة قالت : أول ما بدئ به رسول اللَّه صلى اللَّه عليه وسلم من الوحي ، الرؤيا الصالحة في النوم . فكان لا يرى رؤيا إلا جاءت مثل فلق الصبح . ثم حبب إليه الخلاء فكان يخلو بغار حراء فيتحنث - أي : فيتعبد - فيه الليالي ذوات العدد ، ثم يرجع إلى خديجة فيتزود لذلك ، حتى جاءه الحق وهو في غار حراء . فجاءه الملك فقال له : * ( اقْرَأْ ) * قال : ما أنا بقارئ ، قال صلى اللَّه عليه وسلم فأخذني فغطني حتى بلغ منى الجهد ، ثم أرسلني فقال : * ( اقْرَأْ ) * فقلت : ما أنا بقارئ ، فأخذني فغطني الثانية حتى بلغ منى الجهد ، ثم أرسلني فقال : * ( اقْرَأْ ) * فقلت : ما أنا بقارئ ، فأخذني فغطني الثالثة حتى بلغ منى الجهد ، ثم أرسلني فقال : * ( اقْرَأْ بِاسْمِ رَبِّكَ الَّذِي خَلَقَ ، ) *